د حافظ أحمد عجاج الكرمي

18

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

معلومات وافرة عن مكة وبشكل مفصل ، والوظائف المتعلقة بالكعبة والبيت الحرام ، مثل : السقاية ، والرفادة ، والسدانة ، وغيرها من الوظائف الموزعة على بطون قريش وأفخاذها . أضف إلى ذلك ، فإن الأزرقي ( ت 245 ه ) قد وضّح بشكل كبير الإدارة المالية لمكة المتمثلة بالإيلاف والتجارة والأسواق وأوقاتها وإدارتها ، وأورد إشارات عن إدارة مكة العسكرية المتمثلة بوجود بعض الوظائف المتعلقة بذلك ، مثل : « القبة والأعنة » و « القيادة واللواء » ، وينفرد هذا المصدر بأنه يعدّ من أقدم المصادر التي وضعت في تواريخ المدن ، أما أسانيده فهي موثوقة بشكل كبير فيما يتعلق بأخبار مكة بعد الرسالة ، وهو يأخذ أخباره عن الزهري ( ت 124 ه ) وابن إسحاق ( ت 151 ه ) ، أما ما يتعلق بأخبار مكة قبل الرسالة ، فهي ليست بنفس درجة الأخبار الأخرى ، وكثير منها يوردها من غير إسناد . وكذلك أورد ابن حبيب ( ت 150 ه ) في المحبر « 1 » ، والمنمق « 2 » أخبارا كثيرة عن مكة قبل الإسلام وبعده ، ولا سيما فيما يتعلق بالوظائف المتعلقة بالكعبة ، وبيت اللّه الحرام ، والأحلاف الموجودة ، مثل : حلف الفضول والمطيبين ، وينفرد ابن حبيب بذكر قوائم بأسماء المعلمين الذين قاموا بمهمة التعليم في الجاهلية وصدر الإسلام . وقدم البلاذري ( ت 279 ه ) في فتوح البلدان « 3 » معلومات ذات قيمة كبيرة ، وذلك بإيراده معلومات واسعة عن الفتوح والإدارة والكتابة والخط والخاتم . وأفاد البلاذري ( ت 279 ه ) كذلك كثيرا من كتب الفقه والخراج ، وهذا يفسر لنا كثرة معلوماته في النواحي الاقتصادية والإدارية ، وهو يستعمل الرواية في الأحداث والأخبار ، كما يهتم بالأسانيد ، ولكن ذلك لم يكن بصفة ثابتة ومستقرة ، فنجده في بعض الأحيان يروي الخبر عن مجاهيل ، فقد يروي عن جماعة لم يذكر أسماءهم فنجده يقول مثلا : ( حدثني فلان عن أشياخ من أهل الطائف ) « 4 » ، وهو من جهة أخرى يذكر الروايات بدون ترجيح ، وأحيانا أخرى يرجح أو يضعف ، وعباراته في نقد الروايات مختصرة ، كأن يقول في عبارات الترجيح : « الأول أثبت » « 5 » أو « ذلك

--> ( 1 ) ابن حبيب ، المحبر ( ص 263 - 268 ، 246 ، 233 ) . ( 2 ) ابن حبيب ، المنمق في أخبار قريش ( ص 83 ، 84 ) . ( 3 ) البلاذري ، فتوح البلدان ( ص 24 ، 28 ، 67 ، 81 ، 85 ، 93 ، 94 ، 97 ) . ( 4 ) م . ن ( ص 75 ) . ( 5 ) م . ن ( ص 128 ، 141 ، 146 ) .